تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
349
المحجة في تقريرات الحجة
فسّر الصحّة بموافقة الأمر وموافقة الشريعة ، فالصحّة عند الكلّ هي واحدة ، وهي عبارة عن التمامية . إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في أنّ الصحّة تكون من الأمور الانتزاعية أو تكون من الأمور الاعتبارية المجعولة أو تختلف مواردها . لا يخفى عليك أنّ الأمر الانتزاعي هو أمر لا يتغيّر واقعه بحسب الأنظار ، ولم يكن له ما بحذاء في الخارج . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الصحّة على ما هو التحقيق تكون من الأمور الانتزاعية ولا تكون من مجعولات الشريعة ، ولا فرق في الصحّة عند المتكلّم ، لأنّه عند المتكلّم كما قلنا تكون الصحّة عبارة عن موافقة الأمر أو موافقة الشريعة ، وهذا المعنى يكون أمرا انتزاعيّا حيث إنّه بعد مطابقة المأتي به مع المأمور به وموافقة الأمر ينتزع عنها الصحّة ، ولم يكن واقع له إلّا بواقع منشأ انتزاعه ، ولم يكن ما بحذاء له في الخارج ، حيث إنّه سوى الأمر وموافقته لم يكن في البين وجود آخر حتى يكون هو الصحّة ، بل يصرف موافقة المأتي به مع المأمور به وموافقة الأمر ينتزع الصحّة وكذلك الصحّة بنظر الفقيه فإنّه أيضا بعد ما أتى المكلف بالمأمور به ينتزع عنه الصحّة ، وبعد الإتيان بالمأمور به تسقط الإعادة أو القضاء ولم تكن الصحّة بهذا الاعتبار أيضا أمرا مجعولا . فظهر لك أنّ الصحّة على أي تقدير تكون أمرا منتزعا ولم تكن مجعولا ولا فرق أيضا في العبادات والمعاملات ؛ لأنّ الصحّة في المعاملات التي كان معناها ترتّب الأثر تكون أمرا انتزاعيا وتنتزع من سبب مؤثر ، فإذا وقعت المعاملة على ما هو عليه تنتزع عنها الصحّة . وكذا لا فرق في الصحّة في الأمر الواقعي والاضطراري والظاهري ؛ لأنّ في كلّ من الثلاثة إذا وقع المأتي به بماله من الأثر ويكون بحيث يحصل الغرض ينتزع عنه الصحّة ، فإنّ المأمور به بالأمر الاضطراري إذا وقع بحيث يكون مجزيا ينتزع عنه